في اللحظات الهادئة من حياتنا — عندما تضعف مهام اليوم وينجرف العقل عبر الذكريات — نتساءل أحيانًا عن الخيط الهش الذي يربط الفكر بالهوية. ما الذي يحافظ على وضوح الذاكرة؟ ما الذي يحفظ الإحساس بالذات مع مرور السنوات؟ تشير موجة جديدة من الأبحاث إلى أن الإجابة قد تكمن ليس فقط في التغذية أو النوم أو الحركة، ولكن في إشراك العقل نفسه — ليس كفلسفة مجردة، ولكن كتمرين مدروس ومرِح.
لقد جلبت دراسة علمية طويلة الأمد اهتمامًا جديدًا لفكرة أن بعض التمارين الإدراكية — التي غالبًا ما تُصاغ على أنها "ألعاب دماغ" — يمكن أن تكون أكثر من مجرد تسلية. في هذه الأبحاث، وُجد أن البالغين الأكبر سنًا الذين شاركوا في برامج تدريب الدماغ المحددة قبل عقود كان لديهم خطر أقل بشكل ملحوظ من تشخيصهم بمرض الزهايمر وغيره من الخرف بعد أكثر من 20 عامًا. تأتي هذه الرؤى من تجربة عشوائية محكومة كبيرة تتبع آلاف البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 65 عامًا وما فوق على مدى عقدين.
قامت الدراسة بمقارنة أنواع مختلفة من التدريب الإدراكي — بما في ذلك مهام الذاكرة، وتحديات التفكير، والتمارين المصممة لزيادة سرعة المعالجة العقلية. ما برز كان نمطًا واضحًا: المشاركون الذين شاركوا في التمارين التي تركز على السرعة، والتي غالبًا ما تُقدم من خلال ألعاب دماغ قائمة على الكمبيوتر تتطلب التعرف البصري السريع والقيام بعدة مهام في وقت واحد، أظهروا خطرًا أقل بنسبة تصل إلى 25% من الخرف مقارنةً بأولئك الذين لم يقوموا بأي تدريب على الإطلاق. استمرت الفائدة حتى بعد عقود من الجلسات الأولية، لا سيما بين أولئك الذين أكملوا أيضًا جلسات تدريب "تعزيز" متابعة.
هذا الشكل من التدريب الإدراكي يختلف عن الألغاز البسيطة أو الحفظ في أنه يتحدى الدماغ مرارًا وتكرارًا لاكتشاف المعلومات والاستجابة لها بسرعة، مما يعزز الانتباه البصري وسرعة المعالجة. يعتقد الباحثون أن هذه التمارين التكيفية قد تعزز الروابط العصبية التي تساعد الدماغ على الحفاظ على المرونة ضد التدهور المرتبط بالعمر، حتى مع استمرار دراسة الآليات المحددة.
ومع ذلك، يكون الخبراء حذرين في صياغة النتائج بتوازن. ألعاب الدماغ ليست "رصاصات سحرية" تمنع الخرف بشكل قاطع، ولا تمحو العديد من عوامل الخطر — مثل الوراثة، وصحة القلب والأوعية الدموية، ونمط الحياة — التي تساهم في التدهور الإدراكي. بدلاً من ذلك، تشير الأبحاث إلى أن مثل هذا التدريب قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع للحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل، مكملًا للنشاط البدني، والتغذية المتوازنة، والانخراط الاجتماعي.
لقد أثارت النتائج اهتمامًا في كل من المجتمعات العلمية والصحية العامة لأنها تمثل واحدة من أكثر التقييمات صرامة وطولًا لإمكانات التدريب الإدراكي في التأثير على نتائج الخرف. إن كون الفوائد قابلة للقياس بعد عقود يشير إلى التأثير الدائم الذي قد يكون للانخراط العقلي المدروس على الدماغ المتقدم في العمر.
بالنسبة للأفراد والعائلات، فإن فكرة أن الأنشطة البسيطة — التي تُمارس عمدًا على مر الزمن — يمكن أن تكون جزءًا من استراتيجية لدعم الصحة الإدراكية هي فكرة مليئة بالأمل وعملية. بينما تسعى المجتمعات في جميع أنحاء العالم إلى إيجاد طرق لتأخير ظهور الخرف والحفاظ على جودة الحياة للبالغين الأكبر سنًا، تساهم هذه الأبحاث بتذكير مدروس: العقل، مثل الجسم، قد يزدهر عندما يتم تحديه وممارسته بهدف.
في أخبار ختامية لطيفة: وجدت الدراسة الممولة من المعهد الوطني للصحة التي نُشرت في "أمراض الزهايمر والخرف: الأبحاث الانتقالية والتدخلات السريرية" أن البالغين الأكبر سنًا الذين أكملوا تدريبًا إدراكيًا قائمًا على السرعة أظهروا خطرًا أقل بشكل ملحوظ من مرض الزهايمر وغيره من الخرف حتى 20 عامًا لاحقًا. يؤكد الباحثون أن تدريب الدماغ يجب أن يُعتبر جزءًا من ممارسات صحة الدماغ الشاملة، وليس علاجًا منفردًا.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي (مُدوّرة) تم إنشاء الصور باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ومخصصة للتمثيل، وليس للواقع.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط) رويترز بي بي سي نيوز نيويورك تايمز الغارديان أسوشيتد برس

