هناك لحظات يشعر فيها الصمت بأنه أعلى صوتًا من الحرب نفسها. في بيروت، لم يصل الهدوء الذي تلا إطلاق النار مثل السلام - بل استقر أكثر مثل الغبار. لقد تمسك بالنوافذ المكسورة، والسلالم الفارغة، والشوارع التي بدت وكأنها تتذكر كل خطوة مرت بها. تم إعلان وقف إطلاق النار، لكن المدينة لم تتنفس؛ بل توقفت ببساطة، كما لو كانت غير متأكدة مما إذا كانت الأنفاس التالية ستجلب الراحة أو عاصفة أخرى.
لقد قدم وقف إطلاق النار الأخير بين لبنان وإسرائيل، الذي تم التوسط فيه تحت ضغط دولي، فترة هشة من التوقف في صراع أعاد تشكيل كل من المشهد والذاكرة. بالنسبة للكثيرين، هو أقل من كونه حلاً، بل هو مجرد صفاء مؤقت في سماء كانت ثقيلة بالدخان لفترة طويلة. تصف التقارير عائلات تعود بحذر، تخطو إلى أحياء حيث لم تعد المباني قائمة كما كانت، حيث تم تقليص كتل كاملة إلى شظايا مما كان يُعتبر منزلًا.
تشير حجم النزوح - أكثر من مليون شخص - إلى حركة ليست فقط عبر الجغرافيا، ولكن هجرة هادئة لليقين نفسه. ما كان مألوفًا أصبح أرضًا غير مؤكدة. يتم دخول المنازل مثل الأسئلة، لا الإجابات. في بعض مناطق بيروت وجنوب لبنان، انهارت الجدران إلى الداخل، وتقلصت البنية التحتية إلى حد الغياب.
حتى مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بدت أطرافه مشوشة. لا يزال الوجود العسكري قائمًا في أجزاء من جنوب لبنان، ويستمر إيقاع التوتر تحت السكون. أعرب المسؤولون من جوانب مختلفة عن التزاماتهم تجاه أهداف الأمن على المدى الطويل، بما في ذلك تفكيك الجماعات المسلحة، بينما تحاول المفاوضات العثور على لغة قد تُحافظ على الوضع. ومع ذلك، فإن وقف إطلاق النار نفسه لا يحل التيارات الأعمق التي حملت الصراع إلى هذه النقطة.
بالنسبة للمدنيين، يحمل التوقف تعقيداته الخاصة. يعود البعض رغم التحذيرات، مدفوعين بذكريات أقوى من الحذر. ينتظر آخرون، يقيسون المخاطر مقابل الشوق. أصبحت الطرق المؤدية إلى الجنوب مسارات ليست فقط للعودة، ولكن للتردد. هناك شعور بأن السلام، إذا كان سيأتي، لن يصل كإعلان، بل كشيء أكثر هدوءًا - ربما كإعادة بناء تدريجية للثقة في الأيام العادية.
ما يقف الآن في بيروت ليس فقط دمارًا ماديًا، بل مشهد لحياة متقطعة. تحمل المدارس، والمنازل، والأسواق بصمة الغياب المفاجئ. ومع ذلك، داخل هذا الغياب، هناك حركات صغيرة - الأبواب تعود إلى الفتح، المحادثات تستأنف، وإزالة الحطام تتم بعناية - تشير إلى نوع من المرونة التي لا تعلن عن نفسها بصوت عالٍ.
يقدم وقف إطلاق النار، الذي يستمر لمدة عشرة أيام حتى الآن، مساحة للدبلوماسية لتبدأ في التحدث حيث توقفت الأسلحة. ما إذا كانت تلك المساحة يمكن أن تتسع إلى شيء أكثر ديمومة يبقى غير مؤكد. لكن في الوقت الحالي، تقف بيروت في توازن دقيق - بين الذاكرة وإعادة البناء، بين الصمت وصدى الصراع البعيد.
في النهاية، لا تعلن المدينة عن انتصار أو هزيمة. إنها ببساطة تتحمل، حافظة أنفاسها بين ما حدث وما قد يأتي بعد.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

