لطالما كانت دمشق مدينة متعددة الطبقات، حيث يستقر الضوء بشكل غير متساوٍ على الحجر والذاكرة. تحتفظ الساحات بصدى أطول مما هو متوقع، ولا يتراجع الماضي بقدر ما يعيد ترتيب نفسه. ومن مسافة—جغرافية وسياسية—حاولت رواية حديثة وصف لحظة يُقال إنها تطورت بسرعة، تقريبًا بهدوء، في مركز السلطة السورية.
مقال نُشر في مجلة "ذا أتلانتيك"، مستشهدًا بمصادر في إسرائيل ودمشق وداخل حزب الله، يقدم صورة عن الرئيس بشار الأسد خلال ما يُصنف على أنه الساعات الأخيرة قبل انهيار مفاجئ. السرد هو أقل من كونه تسلسل زمني بقدر ما هو دراسة في الأجواء: قائد يُصوَّر على أنه معزول وواثق، يعد بالنصر حتى في الوقت الذي كانت فيه الأحداث خارج جدران القصر تتحرك في اتجاه آخر. وفقًا للرواية، تحدث الأسد عن الصمود بينما كانت الأرض تحت قدميه تتآكل بالفعل.
التفاصيل لافتة في حميميتها. يصف التقرير عالمًا داخليًا، يتسم بالتشتت والانفصال—ليالي متأخرة مغمورة في ألعاب الهاتف المحمول، وهوسات بدت غير متوافقة مع خطورة الأحداث. سواء كانت حرفية أو رمزية، تُستخدم مثل هذه التفاصيل لنقل إحساس بالعزلة، بسلطة ضيقة على انعكاسها الخاص، غير قادرة أو غير راغبة في تسجيل سرعة التغيير.
محور الرواية هو شخصية لونا الشبل، التي وُصفت بأنها مقربة وعشيقة، ولاحقًا، وفقًا لنفس المصادر، كأصل تم تطويره من قبل الاستخبارات الروسية. تُقدم دورها كرمز للولاءات المتداخلة التي غالبًا ما تحدد الدوائر الداخلية في سوريا. يدعي المقال أنها وُجدت لاحقًا ميتة، مصيرها غير محسوم، مُدمجة في الغموض الأوسع الذي يحيط بالعديد من الشخصيات القريبة من النظام.
يشير التقرير إلى أن اللحظة الحاسمة لم تأتِ من داخل سوريا، بل من موسكو. تقول المصادر إن المسؤولين الروس أشاروا إلى أن الوضع لم يعد قابلاً للاسترداد. فقط بعد ذلك، تتابع الرواية، غادر الأسد، تاركًا وراءه ضمانات فقدت بالفعل جمهورها. الصورة هي عن السلطة التي تتراجع ليس من خلال المواجهة، ولكن من خلال الاستسلام، مضغوطة في ساعات بدلاً من أشهر.
من المهم أن نلاحظ أن هذه الرواية تُعتبر تصويرًا، وليس سجلًا رسميًا. تعتمد على مصادر غير مسماة وإعادة بناء استرجاعية، تمزج بين الملاحظة والتفسير. غالبًا ما تظهر مثل هذه السرديات في لحظات عدم اليقين، عندما تسمح المسافة للقصص بالتصلب إلى معنى قبل أن تستقر الحقائق تمامًا.
ومع ذلك، يتردد صدى المقال لأنه يتحدث عن موضوع مألوف في السياسة الحديثة: تضييق المنظور الذي يمكن أن يصاحب الحكم الطويل، والخط الفاصل الهش بين الثقة وسوء التقدير. قد تظل الأحداث التي وقعت بالضبط كما وُصفت محل نزاع. ما يدوم هو المحاولة لفهم كيف تتخيل السلطة نفسها في اللحظة التي يُقال إنها تنزلق بعيدًا.
في الوقت الحالي، تظل دمشق متعددة الطبقات وغير محسومة، مستقبلها مشكل بقدر ما هو من خلال السرد الخارجي كما هو من خلال الواقع الداخلي. تضيف الرواية عدسة أخرى، نسخة أخرى من الأحداث، إلى صراع تم تعريفه بالفعل من خلال حقائق متنافسة. في تلك التراكم من السرديات، ينمو الصمت بين الحقائق بقدر ما تكون الكلمات نفسها دالة.

