الحرب، مثل شتاء طويل، نادراً ما تعلن عن نقاط تحولها بوضوح. بدلاً من ذلك، تتقدم بشكل تدريجي - قرية هنا، صف من الأشجار هناك - تقاس أقل من خلال الاختراقات الدرامية وأكثر من خلال الوزن الثابت للضغط. في 30 يناير 2026، تتبعت المراقبون مرة أخرى هذه الحركات البطيئة عبر المناظر الطبيعية الشرقية والجنوبية لأوكرانيا، حيث أصبحت الأرض نفسها دفتر حسابات تسجل المثابرة، والخسارة، والنية.
وفقًا لأحدث تقييم للحملة الهجومية الروسية، واصلت القوات الروسية السعي لتحقيق تقدم تدريجي عبر عدة محاور، محافظة على الضغط على الجبهة مع تجنب المناورات واسعة النطاق. اقترح إيقاع الحملة الاستمرارية بدلاً من التصعيد، مع هجمات محلية تهدف إلى تمديد الدفاعات الأوكرانية بدلاً من كسرها بشكل حاسم. في منطقة دونيتسك، استمرت الوحدات الروسية في العمليات الهجومية بالقرب من المستوطنات المتنازع عليها لفترة طويلة، متقدمة بأساليب تعتمد على المشاة مدعومة بالمدفعية والطائرات بدون طيار، ساعية لتحقيق مكاسب صغيرة تتراكم بهدوء مع مرور الوقت.
في أماكن أخرى على الجبهة الشرقية، عكست الأنشطة الروسية نمطًا مألوفًا: هجمات استكشافية، قتال موضعي، ومحاولات لتحسين الوضع التكتيكي بدلاً من الاستيلاء على مراكز حضرية كبيرة. من جانبها، واصلت القوات الأوكرانية الاحتفاظ بالخطوط الدفاعية، معتمدة على التحصينات المتعددة، ونيران مضادة للبطاريات، وضربات دقيقة بالطائرات بدون طيار لتقليل التقدم. أصبحت المناظر الطبيعية لهذه المرحلة من الحرب واحدة من الخنادق وصفوف الأشجار، حيث تكون الحركة حذرة ومقاسة، وحيث يتم تعريف الزخم بالأمتار بدلاً من الأميال.
في جنوب أوكرانيا، أظهرت القوات الروسية اهتمامًا مستمرًا في توطيد السيطرة بدلاً من التوسع بسرعة. أشارت التحضيرات الدفاعية، وحركات اللوجستيات، ونشر القوات بالتناوب إلى جهد للحفاظ على المكاسب والاستعداد للظروف المستقبلية. لاحظ المحللون أن هذه الإجراءات تشير إلى حملة تركز على التحمل، تهدف إلى الحفاظ على الضغط عبر الزمن بدلاً من فرض نتيجة حاسمة واحدة. ظل استخدام الأنظمة غير المأهولة والضربات بعيدة المدى مركزيًا، مما شكل ظروف ساحة المعركة وإيقاع الاشتباكات.
بعيدًا عن الخطوط الأمامية المباشرة، سلط التقييم الضوء أيضًا على الجهود الروسية المستمرة لإدارة القوى البشرية والموارد، بما في ذلك الاعتماد المستمر على الأفراد المجندين والتجنيد الإقليمي. هذه التدابير، بينما تمكن العمليات المستمرة، تؤكد على الطبيعة المطولة للصراع وغياب حل وشيك. تبدو الحملة، كما تم وصفها، أقل مثل سباق نحو النصر وأكثر مثل ماراثون يتم تعريفه بالاستنزاف والتكيف.
مع اقتراب يناير من نهايته، عكست الوضع على الأرض حقيقة مألوفة في هذه الحرب: الحركة مستمرة، لكن الوضوح لا يزال بعيد المنال. حافظت القوات الروسية على الضغط الهجومي دون اختراقات درامية، بينما امتصت الدفاعات الأوكرانية هذه التقدمات وقاومتها. انتهى اليوم كما بدأ، مع بقاء الخطوط إلى حد كبير سليمة، والمواقع متنازع عليها، وكلا الجانبين يستعدان لما قد يجلبه الجزء التالي من الشتاء.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الرسوم البيانية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ومخصصة للتمثيل، وليس للواقع.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط) معهد دراسة الحرب رويترز أسوشيتد برس بي بي سي نيوز الجزيرة

