أحيانًا لا يأتي الفقد بصوت.
لا صفارة إنذار. لا زجاج يرتجف. لا انهيار مفاجئ يُشعر به تحت الأقدام.
أحيانًا يأتي بهدوء، في توهج معقم لشاشة، في الفعل العادي لتكبير صورة لشارع مألوف. طريق يُذكر عن ظهر قلب. سطح منزل دافئ تحت شمس الصيف. شجرة تين في الفناء. شرفة حيث تتحرك الملابس في الرياح.
ثم - غياب.
بالنسبة لزوجين لبنانيين يعيشان بعيدًا عن الوطن، لم يأتِ تدمير منزلهما العائلي عبر مكالمة هاتفية أو طرق على الباب، بل عبر صورة قمر صناعي: شاهد مسطح وصامت من السماء. في لحظة، كانت الخريطة تحمل ملامح حياتهما. في اللحظة التالية، أظهرت فقط غبارًا رماديًا وجدرانًا مكسورة. لقد أعادت الحرب رسم المكان الذي تعيش فيه الذكريات.
اكتشف الزوجان، المهجران وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحزب الله، التدمير أثناء بحثهما عبر الإنترنت عن تحديثات من جنوب لبنان، حيث تعرضت المدن والقرى القريبة من الحدود مرارًا للقصف من قبل الطائرات الإسرائيلية ومدافع المدفعية. في غياب اليقين، لجأت العديد من العائلات إلى الخرائط الرقمية، ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، وقطع من اللقطات عبر الإنترنت للبحث عن علامات ما تبقى. أحيانًا يجدون الطمأنينة. وأحيانًا يجدون الخراب.
الصورة، بمجرد العثور عليها، تترك مجالًا ضئيلًا للشك.
سطح منزل محي.
جدران مفتوحة نحو السماء.
هندسة المنزل مكسورة إلى أشكال غير قابلة للتعرف.
في جنوب لبنان، أصبحت هذه القصة شائعة بشكل متزايد. منذ أن تصاعد الصراع عبر الحدود بالتزامن مع الحرب في غزة، تضررت أو دُمّرت آلاف المنازل في غارات إسرائيلية تستهدف مواقع حزب الله، ومستودعات الأسلحة، ومواقع الإطلاق، وفقًا لبيانات الجيش الإسرائيلي. واصل حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة نحو شمال إسرائيل، قائلًا إن عملياته تتضامن مع الفلسطينيين في غزة. بين تلك التبادلات، تم تهجير المدنيين على كلا جانبي الحدود، معلقين بين الانتظار والمغادرة.
القرى التي كانت تُميزها بساتين الزيتون والمنازل الحجرية تظهر الآن في لقطات الأخبار كأعمدة من الدخان وطرق مليئة بالفجوات.
المدارس فارغة.
المتاجر مغلقة.
النوافذ تبقى مفتوحة في منازل لا يمكن لأحد دخولها بأمان.
بالنسبة للعائلات في الخارج، أصبحت الخريطة نوعًا من الطقوس.
تحديث.
تكبير.
بحث.
أمل.
في عصر آخر، كان الناس ينتظرون الرسائل.
الآن ينتظرون الصور المحدثة.
تقدم التكنولوجيا المسافة ولكن لا تقدم الراحة. إنها توفر الأدلة، ولكن لا تفسر. يمكن للقمر الصناعي أن يظهر ما تم أخذه، لكنه لا يمكنه التقاط رائحة المطبخ بعد خبز الخبز، أو صوت الصلاة المسائية يتسلل عبر نافذة مفتوحة، أو الطريقة التي كان يقيس بها طفل ارتفاعه مقابل إطار الباب.
المنزل ليس مجرد جدران.
إنه الروتين المرئي.
إنه الذاكرة مرتبة في الأثاث والصور المؤطرة.
إنه لغة الأشياء الصغيرة.
والحرب، غير مبالية بتلك التفاصيل، تقلل كل ذلك إلى حطام مرئي من المدار.
تقول إسرائيل إن غاراتها في لبنان تهدف إلى تحييد تهديدات حزب الله بعد أشهر من الهجمات الصاروخية على المجتمعات الإسرائيلية القريبة من الحدود. يقول حزب الله إنه سيواصل عملياته طالما استمرت المعارك في غزة. واجهت الجهود الدبلوماسية لتأمين وقف إطلاق النار صعوبة أمام زخم الانتقام والخوف.
في هذه الأثناء، يستمر المدنيون في عد خسائرهم بأي طريقة يستطيعون.
بعضهم يعدها بالأسماء.
بعضهم بالكيلومترات المقطوعة من المنزل.
بعضهم بالأيام منذ آخر عودة لهم.
وبعضهم، الآن، بالبكسلات.
بالنسبة للزوجين اللبنانيين، لم يكن الاكتشاف نهاية الشك، بل بداية نوع آخر من الحزن. أن تعرف أن المنزل قد زال من صورة قمر صناعي يعني فهم التدمير بشكل مجرد قبل أن تلمسه. يأتي الحزن أولاً عبر الزجاج، ثم لاحقًا عبر الغبار.
ربما في يوم من الأيام، سيعودان.
سيسيران في الطريق الذي كانا يتتبعانه بمؤشر.
سوف يقفان حيث كانت الجدران قائمة.
سوف يبحثان عن ما نجا تحت الحجر والرماد.
حتى ذلك الحين، تبقى الصورة مجمدة فوق الرأس: صورة باردة وبعيدة لحياة متقطعة، محتفظ بها في صمت السماء.
تنبيه صورة AI
المرئيات تم إنشاؤها بواسطة AI وتعمل كتمثيلات مفاهيمية.
المصادر رويترز بي بي سي نيوز الجزيرة الغارديان أسوشيتد برس
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

