بين مرسيليا والجزائر، كان البحر دائمًا أكثر من مجرد شريط مائي. إنه ممر للذاكرة والحركة واللقاء، يعبره العائلات والعمال والقصص التي تتكرر مع كل صفارة مغادرة. عندما يتوقف هذا الممر، حتى لفترة وجيزة، يسافر الصمت بعيدًا عن الميناء.
في الأيام الأخيرة، استقر ذلك الصمت بشكل ثقيل على أرصفة مرسيليا. تم تعليق عبّارات شركة كورسيكا لاين إلى الجزائر، مما ترك المسافرين في انتظار حقائبهم المعبأة وأسئلتهم بلا إجابات. كان هذا الانقطاع، الذي تسبب فيه إضراب بين موظفي البحرية، قد عطل مسارًا يبقى رمزيًا وعاملاً أساسيًا لآلاف الأشخاص على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وقد أعلنت الشركة الآن عن عودة الحركة إلى طبيعتها. وفقًا لكورسيكا لاين، ستستأنف العبور بين مرسيليا والجزائر في التاريخ المعلن، بعد انتهاء الإضراب والتوصل إلى اتفاق بين الإدارة والنقابات البحرية. وقد صوتت الطواقم للعودة إلى العمل، مما يسمح باستعادة الجداول الزمنية بشكل تدريجي.
بالنسبة للركاب، يجلب الإعلان راحة محسوبة بدلاً من الاحتفال. لقد أجل الكثيرون زيارات عائلية، أو التزامات مهنية، أو رحلات مخطط لها منذ فترة طويلة. كانت هذه الوقفة تذكيرًا بمدى اعتماد التنقل على توازنات هشة - ظروف العمل، والمفاوضات، والتوقيت - كل ذلك يحدث خلف الكواليس لما يبدو غالبًا روتينيًا.
أشارت كورسيكا لاين إلى أنه سيتم الاتصال بالمسافرين المتأثرين مباشرة وأن الرحلات ستستأنف تحت ظروف التشغيل العادية. كما اعترفت الشركة بالإزعاج الذي تسبب فيه، مؤكدة على أهمية استعادة الثقة والاستمرارية في هذا المسار الطويل الأمد.
بينما تستعد العبّارات مرة أخرى لمغادرة مرسيليا متجهة إلى الموانئ الجزائرية، يُغلق هذا الفصل بهدوء. يعود البحر إلى دوره كحلقة وصل بدلاً من حاجز، حاملاً الناس والمركبات والتوقعات عبر أفق مألوف - عبور واحد في كل مرة.
تنبيه بشأن الصور الذكائية الصور تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر : لو باريزيان فرانس إنفو بي إف إم تي في لا بروفانس 20 دقيقة

