هناك لحظات يبدو فيها أن المدينة تتنفس بشكل مختلف. عادةً ما يصل ضوء الصباح بلطف فوق الأسطح، يتسلل بين المباني وينعكس على النوافذ كما لو أن اليوم يعلن عن نفسه بهدوء. ولكن في بعض الأحيان يتعثر هذا الإيقاع المألوف، وتحمل السماء رسالة مختلفة - واحدة مكتوبة ليس بأشعة الشمس، ولكن بالدخان.
كانت هذه هي المشهد الذي وصفه العديد من السكان في طهران عندما اندلعت حرائق شاهقة في منشآت النفط على أطراف العاصمة الإيرانية. بدلاً من توهج الفجر الباهت، صعدت أعمدة كثيفة من الدخان الأسود إلى الهواء، منتشرة عبر الأفق ومظلمة المدينة تحت ظل غير متوقع.
تبع الحريق غارات جوية استهدفت عدة مواقع رئيسية لتخزين الوقود في وحول طهران. ومن بين المواقع التي تم الإبلاغ عن استهدافها كانت مستودعات النفط الرئيسية ومنشآت التخزين التي تخدم الشبكة الواسعة للطاقة في المدينة. شكلت الهجمات لحظة مهمة في الصراع الإقليمي المستمر، حيث أصبحت البنية التحتية للطاقة في العاصمة هدفًا مباشرًا.
مع ارتفاع اللهب من خزانات التخزين المتضررة، انتشر الدخان الأسود الكثيف عبر المنطقة الحضرية، التي يقطنها حوالي عشرة ملايين شخص. وصف الشهود أجواء غريبة حيث كافح ضوء النهار للوصول إلى الشوارع، مما أجبر بعض السكان على تشغيل الأضواء الداخلية خلال النهار.
أظهرت مقاطع الفيديو والصور المتداولة عبر الإنترنت حرائق شاهقة تضيء الأفق وسحب كثيفة تتجول عبر الأحياء. في بعض المناطق القريبة من المنشآت المتضررة، أفيد بأن تسربات النفط تدفقت على الطرق القريبة بينما rushed فرق الطوارئ للسيطرة على الحرائق ومنع النيران من الانتشار إلى خزانات الوقود الإضافية.
قالت السلطات إن عدة منشآت لتخزين الوقود تعرضت للهجوم، بما في ذلك المنشآت القريبة من طهران وفي محافظة البرز المجاورة. أشارت التقارير الأولية إلى وقوع إصابات وجرحى في أحد المواقع، على الرغم من أن التفاصيل كانت صعبة التأكيد في ظل الوضع المتطور.
أصبحت الآثار البيئية للحرائق بسرعة مصدر قلق آخر. حذر خبراء الأرصاد الجوية والمسؤولون الطارئون من أن الدخان السام الناتج عن احتراق المنتجات البترولية قد يبقى في الهواء، خاصةً في ظل ظروف الرياح الهادئة. تم نصح السكان بالبقاء في الداخل واستخدام أقنعة واقية عند الخروج.
إضافة إلى المشهد غير المعتاد كانت هناك تقارير عن أمطار مظلمة تتساقط عبر أجزاء من المدينة. أوضح الخبراء أن السخام وجزيئات الزيت المحمولة جواً التي أطلقها الوقود المحترق يمكن أن تختلط مع سحب المطر، مما يخلق قطرات مظلمة أو زيتية تستقر على الشوارع والسيارات والمباني. بينما كانت لافتة للنظر، حذر المسؤولون من أن مثل هذه الأمطار قد تحمل أيضًا ملوثات قد تهيج الجلد أو الرئتين.
تأتي الضربات في ظل تصاعد التوترات في الصراع الأوسع الذي يشمل إيران وخصومها الإقليميين. وصف المسؤولون العسكريون مستودعات الوقود المستهدفة كجزء من البنية التحتية المستخدمة لدعم العمليات الاستراتيجية. في الوقت نفسه، أثارت الهجمات مخاوف بشأن المخاطر التي تتعرض لها المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية عندما تصبح المنشآت الصناعية ساحات قتال.
طوال الليل وحتى اليوم التالي، واصل رجال الإطفاء العمل للسيطرة على النيران. في عدة مواقع، كانت النيران لا تزال مشتعلة بعد ساعات من الضربات، مما أرسل موجات جديدة من الدخان إلى السماء فوق العاصمة.
بالنسبة للسكان، تركت التجربة ذاكرة بصرية قوية - مدينة اعتادت على ضوء الشمس فجأة تحت سماء مظلمة. كانت الشوارع التي كانت تعكس الحياة العادية مغطاة بالسخام، بينما كانت الأفق يتلألأ مع اللهب البعيد.
تقول السلطات إن عمليات الإطفاء ومراقبة السلامة مستمرة بينما تقوم السلطات بتقييم الأضرار التي لحقت بمنشآت النفط والمناطق المحيطة بها. في الوقت الحالي، لا تزال طهران تحت ضباب الدخان، بينما تعمل الفرق على إخماد الحرائق المتبقية واستعادة الظروف الطبيعية عبر العاصمة.
إخلاء مسؤولية عن الصور المرئيات تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية؛ إنها تمثل فقط تمثيلات مفاهيمية للأحداث الموصوفة.
تحقق من المصدر تظهر تغطية موثوقة لهذا الحدث في عدة وسائل إعلام دولية:
الجزيرة الغارديان هندستان تايمز فاينانشيال تايمز إيه بي سي نيوز

