عبر حقول النفط الجنوبية في العراق، يعكس الإيقاع البطيء لمضخات النفط والأنابيب عادةً علاقة مستقرة بين الآبار الصحراوية والأسواق البعيدة. ينتقل النفط الخام من الحقول الداخلية إلى المحطات الساحلية، حيث تنتظر الناقلات لنقله عبر المياه الدافئة للخليج نحو المصافي في جميع أنحاء العالم. بالنسبة للعراق، كان هذا التدفق منذ فترة طويلة أكثر من مجرد تجارة - إنه العمود الفقري لدخل البلاد الوطني.
لكن مؤخرًا، تباطأ هذا الحركة إلى جزء بسيط من وتيرتها المعتادة.
يقول مسؤولو الصناعة إن إنتاج العراق من النفط قد انخفض بنحو 60% مع تعطل الحرب المستمرة التي تشمل إيران حركة الناقلات عبر الخليج وحجب طرق التصدير الحيوية. مع عدم قدرة السفن أو عدم رغبتها في دخول أهم محطات التحميل في المنطقة، تم إجبار المنتجين على تقليل الإنتاج بشكل كبير.
قبل التعطيل، كان العراق يضخ حوالي 4.3 مليون برميل من النفط الخام يوميًا. في الأيام الأخيرة، انخفض الإنتاج إلى حوالي 1.7 إلى 1.8 مليون برميل يوميًا، مما يعكس القيود الشديدة على الصادرات.
في قلب المشكلة يكمن الممر البحري الضيق المعروف بمضيق هرمز. تعتبر هذه الممر واحدة من أكثر الممرات الحيوية للطاقة في العالم، حيث تحمل حصة كبيرة من شحنات النفط العالمية. مع تصاعد التوترات الإقليمية وزيادة مخاطر الأمن، بدأ مشغلو الناقلات في تجنب هذا الطريق أو تأخير الرحلات، مما خلق اختناقًا انتشر بسرعة عبر سلسلة إمدادات النفط.
كانت النتيجة تراكمًا سريعًا للنفط الخام في مرافق التخزين في العراق بالقرب من محطات التصدير الجنوبية. بمجرد أن تبدأ تلك الخزانات في الامتلاء، لا يكون أمام المنتجين خيار سوى تقليل الإنتاج، مما يترك الكثير من احتياطيات النفط في البلاد عالقة مؤقتًا تحت الصحراء.
يمكن أن تكون العواقب الاقتصادية كبيرة. تمثل إيرادات النفط الغالبية العظمى من دخل الحكومة العراقية، مما يمول الرواتب العامة ومشاريع البنية التحتية والبرامج الاجتماعية. وبالتالي، فإن التعطيل المطول في الصادرات قد يضع ضغطًا كبيرًا على المالية العامة للبلاد.
تراقب أسواق الطاقة حول العالم عن كثب. حتى الانقطاعات الصغيرة في شحنات النفط في الخليج يمكن أن تؤثر على العرض والأسعار العالمية، وقد ساهم انخفاض بهذا الحجم من أحد أكبر منتجي أوبك بالفعل في تجديد التقلبات في أسواق الطاقة.
في الوقت الحالي، تواصل حقول النفط نفسها عملها الميكانيكي الهادئ. ترتفع المضخات وتنخفض ضد أفق الصحراء، وتبقى الأنابيب في مكانها، وتظل الاحتياطيات تحت تربة العراق شاسعة.
ومع ذلك، حتى تعود الناقلات وتفتح طرق الشحن، ستبقى الكثير من تلك النفط - التي كانت عادةً متجهة إلى شواطئ بعيدة - تنتظر في الأرض.
تنبيه بشأن الصور
الرسوم التوضيحية هي تصورات مفاهيمية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ولا تمثل صورًا حقيقية.
المصادر
رويترز بلومبرغ وكالة الأناضول الوكالة الدولية للطاقة وزارة النفط العراقية

