هناك رحلات تتكشف مثل فصول في رواية منسية منذ زمن طويل، آثار أقدام مطبوعة في التراب المغبر وأحلام محمولة في القلب. بالنسبة لشابين من أنسي، لم يكن العالم ليقاس بمسارات الطيران أو أفق المدن المرئي من بعيد، بل بإيقاع الخطوات البطيء المتخذة يومًا بعد يوم، عبر الحدود والمناظر الطبيعية، حتى أصبح الأفق علامة فارقة.
في سبتمبر 2024، انطلق بنجامين هومبلوت، 27 عامًا، ولويس فواصو، 26 عامًا، من الشواطئ الهادئة لأنسي في جنوب شرق فرنسا، ليس مع دوي محرك، بل مع العزيمة الهادئة للأحذية على الأرض. وجهتهما: شنغهاي، مدينة الأضواء المتلألئة على الحافة الشرقية للعالم. وسيلتهما: السفر سيرًا على الأقدام، كلما كان ذلك ممكنًا، مسترشدين بالقناعة والفضول.
على مدار 518 يومًا، ساروا عبر ستة عشر دولة، خلال فصول وثقافات متغيرة، على مسافة تقارب 12,850 كيلومترًا من التضاريس. في كل قرية وبلدة، على طول الطرق القديمة وعبر الحقول الشاسعة، أصبحت خطواتهم إيقاعًا للاكتشاف. لم تكن الرحلة غير منقطعة؛ فقد تطلبت مرحلة في روسيا استخدام حافلة من أجل السلامة، تذكيرًا بأن حتى أكثر الطرق تعمدًا يجب أن تنحني أحيانًا للظروف.
تحدثوا عن سبب اختيارهم لهذه الطريقة: ليس فقط للوصول إلى شاطئ بعيد، ولكن لتكريم الكوكب أثناء سفرهم. متجنبين السفر بالطائرة، احتضنوا وتيرة الحياة الأبطأ على الأقدام، شهادة على التزام شخصي بالوعي البيئي.
عندما اقتربوا من نهر هوانغبو وواجهة بوند في شنغهاي، جذبت رحلتهم الطويلة المجتمعات للانضمام إليهم في الكيلومترات العشرة الأخيرة—المغتربون الفرنسيون، والداعمون المحليون، والصحفيون، وأولئك الذين جذبهم الشعر البسيط لصديقين يكملان ما بدا يومًا ما ملحمة مستحيلة.
في نهاية رحلتهم، في ظل أفق شنغهاي الأيقوني، تحدث كلا الرجلين بمزيج من الإرهاق والفرح. وصفوا اللحظة بأنها واحدة تخيلوها مرات لا تحصى، يوم بعيد في الذاكرة وقريب في الشعور. تحدث أحدهم عن شدة الوصول أخيرًا؛ بينما شارك الآخر فلسفة لطيفة: أن كل حلم—بغض النظر عن مدى جنونه—يتقدم خطوة بخطوة.
في الوقت الحالي، يأتي الراحة أولاً. ولكن بعيدًا عن التعافي، هناك سؤال خفي يلوح على شفاههم—ما الأفق الذي يكمن وراء التالي؟ تذكرنا مشيتهم أن مقياس العالم لا يقاس فقط بالكيلومترات، بل بعمق التجربة، في الخطوة البشرية التي تجرؤ على عبور القارات والعودة بقصص لترويها.
تنبيه حول الصور الذكية المرئيات تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية بل تمثيلات مفاهيمية.
المصادر: لو باريزيان CNEWS (مع AFP) TF1 Info Yahoo Actualités France Sud Radio

