عندما نمد يدنا لشيء لنشربه، غالبًا ما يكون ذلك راحة صغيرة منسوجة في نسيج الحياة اليومية - كوب دافئ عند الفجر، زجاجة باردة في منتصف بعد الظهر، مشروب عطر للاسترخاء. ومع ذلك، فإن مجموعة متزايدة من الأبحاث تشير إلى أن بعض مشروباتنا المفضلة قد تحمل فوائد خفية للجسد والعقل، مما يشير إلى أن ما نشربه يمكن أن يكون أكثر من مجرد انتعاش. تستكشف الدراسات العلمية الحديثة كيف أن الاستهلاك المعتدل للمشروبات اليومية مثل القهوة والشاي قد يرتبط ببعض المزايا الصحية، مما يدعو إلى نظرة متأنية حول كيفية ملاءمة المشروبات في نمط حياة متوازن.
في أبحاث رصدية واسعة تتبع عادات المشروبات لدى البالغين على مدى عقود، ارتبط الاستهلاك المنتظم للمشروبات المحتوية على الكافيين مثل القهوة والشاي بانخفاض طفيف في خطر التدهور المعرفي والخرف، خاصة عند استهلاكها بكميات معتدلة. أظهر المشاركون الذين شربوا كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة أو كوبين إلى كوبين من الشاي يوميًا احتمالًا أقل لمشاكل الذاكرة في وقت لاحق من الحياة مقارنةً بأولئك الذين امتنعوا عن المشروبات المحتوية على الكافيين. يشير الخبراء إلى مركبات مثل الكافيين والبوليفينولات - المواد الكيميائية الموجودة بشكل طبيعي في القهوة والشاي - التي قد تدعم صحة الدماغ من خلال تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية.
كما أكدت الأبحاث على الفروق الدقيقة في كيفية تأثير المشروبات على الصحة. بينما ارتبط الاستهلاك المعتدل ببعض الفوائد، يؤكد العلماء أن لا مشروب واحد هو علاج معجزة؛ بل إن هذه الروابط تكون أكثر معنى عندما تقترن بعادات صحية أوسع مثل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي. لا يمكن للدراسات الرصدية مثل هذه إثبات السبب والنتيجة، لكنها تقدم رؤى مثيرة حول كيفية لعب المشروبات المألوفة دورًا في الرفاهية على المدى الطويل.
الشاي، على سبيل المثال، تم دراسته لفترة طويلة بسبب خصائصه المضادة للأكسدة. تشير مراجعات الأبحاث إلى أن الشاي - وخاصة الشاي الأخضر - قد يساهم في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، ودعم الأيض، وحتى تقديم تأثيرات مضادة للميكروبات. في الوقت نفسه، يحذر الخبراء من أن المشروبات المعدة تجاريًا، خاصة الشاي المعبأ أو الشاي الفقاعي مع الإضافات والسكريات، قد لا تشارك نفس الفوائد المحتملة وقد تحمل مخاوفها الخاصة بشأن الإضافات.
تستمر القهوة أيضًا في جذب الانتباه في الأوساط العلمية. ربطت دراسات متعددة بين تناول القهوة المعتدل وانخفاض خطر بعض الحالات المزمنة، بما في ذلك السكري من النوع 2 وبعض أشكال الأمراض التنكسية العصبية. بينما لا تزال الآليات الدقيقة قيد التحقيق، يُعتقد أن عناصر مثل البوليفينولات والمغنيسيوم والكافيين نفسه تتفاعل مع العمليات الأيضية والعصبية بطرق قد تدعم القدرة على مواجهة التحديات الصحية المرتبطة بالعمر.
في الوقت نفسه، يؤكد الباحثون على الحذر بشأن المشروبات العالية في السكريات المضافة. تركز الدراسات على المشروبات المحلاة بالسكر - من الصودا إلى العصائر المحلاة - وتجد باستمرار أنها مرتبطة بزيادة مخاطر الاضطرابات الأيضية، والسكري من النوع 2، وحتى الوفاة المبكرة، خاصة عند استهلاكها بشكل متكرر وبكميات كبيرة. يُوصى عادةً باستبدال المشروبات السكرية ببدائل أكثر صحة مثل الماء، أو الشاي، أو القهوة غير المحلاة في الإرشادات الغذائية لتحسين النتائج الصحية.
بينما تتمتع المحادثة حول المشروبات والصحة بتعقيد غني، يبرز خيط واحد: جودة ما نشربه، تمامًا مثل ما نأكله، مهمة. قد يكون الاستمتاع المعتدل بالمشروبات التي تحتوي على مركبات حيوية طبيعية جزءًا ذا مغزى من نسيج أوسع من الخيارات الصحية. ومع ذلك، فإن الفوائد المحتملة تعتمد على السياق - حيث تشكل الحمية العامة، وعادات الحياة، والاحتياجات الفردية كيفية ملاءمة المشروب في رحلة الرفاهية الخاصة بالشخص.
بعبارات بسيطة، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الاستهلاك المعتدل للمشروبات اليومية مثل القهوة والشاي قد يرتبط بانخفاض خطر التدهور المعرفي وغيرها من الفوائد الصحية، لكن العلماء يؤكدون أن العوامل الحياتية الأوسع واختيارات المشروبات الدقيقة تظل مفتاحًا للصحة العامة.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الصور تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
تحقق من المصدر - تغطية موثوقة مؤكدة
رويترز
أخبار طبية اليوم
EurekAlert!
الغارديان
CNN

