في صمت الشتاء العميق - عندما ترسم الأنفاس الفضة على نوافذ الزجاج وتبدأ الصباحات بهدوء الثلج الناعم - يصبح همهمة التيار الكهربائي أكثر من مجرد وسيلة راحة؛ بل تصبح رفيقًا صامتًا للحياة اليومية. النبض الثابت الذي يحمل الضوء والدفء إلى المنازل والمستشفيات والمدارس هو وعد هادئ نادراً ما نراه - حتى يتعثر. في الأيام الماضية، تم اختبار هذا الوعد مرة أخرى عبر المناظر الطبيعية المتجمدة في أوكرانيا.
بينما انخفضت درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، تعرضت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا لهجوم ضخم أثر بعيدًا عن الأسلاك والأعمدة. في قصف منسق من الصواريخ والطائرات المسيرة، تم استهداف العناصر الحيوية من شبكة الطاقة الوطنية، مما ترك المجتمعات بدون ضوء أو حرارة في موسم يحتاج فيه كلاهما بشدة. من بين المتضررين كانت محطات الطاقة الحرارية - التي تعد العمود الفقري لتوليد الكهرباء والحرارة في الشتاء - مما ألحق ضربة امتدت من شوارع كييف المزدحمة إلى الحقول الهادئة في الغرب.
وصف مشغل الكهرباء الحكومي والمسؤولون الحكوميون الأضرار بأنها كبيرة، حيث استجابوا لانقطاع الكهرباء الواسع النطاق بإجراءات طوارئ وطلبات استيراد من الدول المجاورة للمساعدة في استقرار الشبكة. في مناطق من لفيف إلى ريفني، تم إدخال قطع طاقة طارئة، مما يبرز مدى سرعة تغير إيقاع المجتمع عندما يكون الضوء والحرارة غير مؤكدين. وسط البرد، أخذت الأسر والعاملون في المنازل في تقييم هشاشة هذه البنى التحتية غير المرئية التي، حتى الآن، قدمت همهمة مطمئنة تحت سطح الحياة اليومية.
يأتي هذا الهجوم في سياق صراع أوسع - بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب التي شهدت بالفعل هجمات متكررة على نظام الطاقة في أوكرانيا. قال المسؤولون إن عدة محطات حرارية تابعة لمزودين رئيسيين كانت من بين المنشآت المستهدفة، حيث تعرضت معداتها الحيوية لضربات من موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة. بالإضافة إلى الانقطاعات الفورية، تتردد هذه الضربات في جداول الإصلاح وتوقعات الإمدادات لأسابيع قادمة، حيث ينتظر الفنيون ظروفًا آمنة لبدء أعمال الاستعادة.
لقد أثار خلفية هذا الهجوم الشتوي اهتمامًا دوليًا. مع استمرار محادثات السلام بتقدم متقطع، دعا القادة في كييف إلى زيادة الدعم في تعزيز الدفاعات الجوية ومرونة البنية التحتية. في هذه الأثناء، أصبحت الطوابير الطويلة عند المولدات وكتل المدن المظلمة تذكيرًا صارخًا بالتأثير البشري الأوسع عندما تتعثر الأنظمة في الأشهر الباردة.
طوال الليل، حتى بينما كانت الفرق تعمل تحت سماء شديدة البرودة لإعادة تشغيل المحطات، اجتمعت الأسر حول المواقد مع البطانيات الملتفة حولهم. في هذه الأفعال البسيطة - من الصبر والعزيمة والدفء المشترك - هناك شهادة هادئة على المرونة. وفي الأيام المقبلة، مع تقدم الإصلاحات وعودة الطاقة تدريجيًا، تبرز القصة الجماعية للأمة عن التحمل كيف أن همهمة الكهرباء تظل مرتبطة بهمهمة الحياة نفسها.
تنبيه بشأن الصور (تدوير الكلمات) تم إنشاء الصور باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية؛ فهي تعمل كمفاهيم توضيحية.
المصدر رويترز عرب نيوز أوكرينسكا برافدا كييف إندبندنت وكالة الأناضول / أخبار AA

