في ضوء خافت في قاعة المحكمة هذا فبراير، حيث بدا أن التاريخ يتجلى في الهواء الساكن مثل بقعة حبر قديمة على ورق أصفر، أُغلقت صفحة على أحد أبرز الشخصيات في الإعلام الحديث في هونغ كونغ. كانت لحظة شعرت بأنها حتمية وغير واقعية في آن واحد — كما لو أن نهرًا طويلًا قد وصل أخيرًا إلى حجر ثابت، محولًا تياراته إلى تموجات ستُشعر بعيدًا عن ضفافه.
على مدى عقود، كان جيمي لاي أكثر من مجرد ناشر؛ كان، بالنسبة للكثيرين، رمزًا للجرأة — رجل بنى صحيفة معتقدًا أن الكلمات، مثل البذور، يمكن أن تنمو إلى عواصف. ولكن في صباح يوم الاثنين في هونغ كونغ، حكمت المحكمة على المواطن البريطاني وهونغ كونغي البالغ من العمر 78 عامًا بالسجن 20 عامًا بتهم بموجب قانون الأمن القومي في المدينة، منهية ملحمة استمرت ما يقرب من نصف عقد.
يعود الحكم إلى إدانات بتهمتين بالتآمر للتعاون مع قوى أجنبية وتهمة واحدة بنشر مواد تحريضية، وهي تهم اعتبرت المحكمة أنها خطيرة وتستحق عقوبة صارمة. أنكر لاي ومدافعوه هذه التهم، مؤكدين أن المحاكمة ذات طابع سياسي وأن القضية تمثل تآكلًا أكبر للحرية في المدينة.
مع مرور السنوات من اعتقال لاي في 2020 إلى هذه اللحظة من الحكم، تحولت ملامح المشهد الإعلامي في هونغ كونغ. حيث كانت الصحف في السابق مليئة بالنقاشات الحيوية، أصبح الصمت الآن يرن في ممرات الصحافة التي كانت صحيفة Apple Daily تملأها بأصوات لوحات المفاتيح والنقاشات النشيطة. يقول العديد من المراقبين إن تلك التحولات تمثل تشديدًا أوسع للتعبير السياسي في المدينة.
شاهد أفراد الأسرة في القاعة بهدوء بينما تم قراءة الحكم. خارج المحكمة، حبس بعض المؤيدين أنفاسهم — شعروا بعبء لم يكن يتعلق برجل واحد فقط، بل بمثل عليا طالما تمسكوا بها والتي بدت الآن وكأنها تنزلق من الأصابع مثل الرمل.
كانت ردود الفعل الدولية سريعة ومتباينة بشكل صارخ. أدانت بعض الحكومات ومجموعات حقوق الإنسان الحكم باعتباره غير عادل وغير متناسب، بينما أكدت سلطات هونغ كونغ أن الحكم يعكس حكمًا قانونيًا بموجب القوانين القائمة.
في هذا الفصل من قصة هونغ كونغ، من المحتمل أن يتردد صدى الحكم بعيدًا في المستقبل — تذكير بكيفية تلاقي القانون والنوايا والتفسير في لحظات تشكل الحياة العامة، وكيف يمكن أن يقف أفراد مثل جيمي لاي في مركز نقاشات أوسع حول الهوية والحكم والكلمة المكتوبة.
وهكذا، بينما استقرت قاعة المحكمة مرة أخرى في صمت، تم اقتياد شخصية واحدة بعيدًا — بينما كانت المدينة تراقب، متسائلة عن عدد الصفحات التي لا تزال بحاجة إلى الكتابة.
تنبيه حول الصور (تدوين الكلمات) تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية، وليست صورًا حقيقية.
المصادر (رئيسية/متخصصة) رويترز أسوشيتد برس الجزيرة ياهو نيوز (محتوى رويترز) وكالة الأناضول

