يأتي الصباح على المريخ دون زقزوق الطيور، دون همهمة المرور أو الشبكة غير المرئية من الأقمار الصناعية التي تدور فوق الرأس. يتسرب الضوء ببطء عبر فوهة جيزيرو، ملامسًا خطوط التلال والحجارة المتصدعة التي لم تعرف خطوات، بل عجلات فقط. هنا، في هذا الحوض الشاسع الذي شكلته الرياح، لا تُمنح الاتجاهات من السماء. يجب العثور عليها في الأرض نفسها.
على الأرض، يتم تسهيل الحركة بهدوء من خلال نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية العالمي - GPS ونظائره - همسة مستمرة من المدار تخبر المسافرين بمكانهم. ولكن على المريخ، لا توجد مثل هذه الكوكبة. عندما يحدد روفر ناسا بيرسيفيرانس مساره عبر الكوكب الأحمر، فإنه يفعل ذلك في عالم بلا تحديد مواقع عبر الأقمار الصناعية، مسترشدًا بدلاً من ذلك بالكاميرات والخرائط والحساب الدقيق.
الآن، أصبحت تلك الإرشادات أكثر اعتمادًا على الذات. تمكن المهندسون في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا من تمكين بيرسيفيرانس من استخدام نظام يعرف باسم تحديد المواقع العالمي على المريخ، مما يسمح للروفر بتحديد موقعه بدقة من خلال مقارنة صور التضاريس المحيطة به مع خرائط مدارية عالية الدقة مخزنة على متن المركبة. بدلاً من إشارات الأقمار الصناعية، يقرأ الروفر تضاريس التلال وتوزيع الصخور، مطابقًا ما يراه بما يعرفه.
تستند التقنية إلى الصور البانورامية التي تلتقطها كاميرات الملاحة الخاصة بالروفر. عندما يتوقف بيرسيفيرانس، يقوم بمسح محيطه ويشغل خوارزميات تقوم بمحاذاة ميزات السطح مع الخرائط التي أنشأتها المركبات الفضائية المدارية. من خلال هذه العملية، يمكنه حساب موقعه بدقة تصل إلى بوصات. ما كان يتطلب سابقًا إدخالًا أكثر تكرارًا من الأرض يمكن الآن حله مباشرة على السطح المريخي.
تعتبر هذه النقلة مهمة بطرق دقيقة ولكنها هامة. أثناء قيادة الروفر، يمكن أن تتراكم الأخطاء الصغيرة في تتبع حركته - انزلاق عجلة قليلاً على الرمال، ظل يغير إدراك العمق -. سابقًا، كانت هذه التباينات تُصحح من خلال تحديثات يقودها فرق على الأرض. مع تحديد المواقع العالمي على المريخ، يمكن للروفر إعادة ضبط إحساسه بالمكان بشكل دوري بمفرده، مما يقلل من الانجراف ويمكّن من قيادات مستقلة أطول.
يستخدم النظام موارد الحوسبة على متن المركبة التي كانت مخصصة في الأصل للتواصل مع طائرة الهليكوبتر إنجينيتي، التي أكملت رحلاتها التاريخية في وقت سابق من المهمة. تم إعادة توجيه تلك القدرة المعالجة المتاحة لدعم هذه القدرة الجديدة على الملاحة، مما يوسع استقلالية الروفر بينما يواصل جمع العينات ودراسة طبقات الرواسب القديمة.
هبط بيرسيفيرانس على المريخ في عام 2021 بهدف البحث عن علامات على وجود حياة ميكروبية سابقة وجمع عينات من الصخور لإعادتها إلى الأرض المحتملة. بينما يواصل رحلته عبر فوهة جيزيرو، يعزز تحديد المواقع العالمي على المريخ قدرته على التنقل بكفاءة وأمان عبر التضاريس غير المستوية.
تقول ناسا إن القدرة الجديدة تسمح للروفر بتحديد موقعه بشكل مستقل دون الاعتماد على التصحيحات المستندة إلى الأرض، مما يعمل فعليًا كبديل لنظام تحديد المواقع العالمي في عالم لا توجد فيه شبكة أقمار صناعية. من المتوقع أن تُفيد هذه التكنولوجيا المهام المستقبلية، بما في ذلك تلك المخطط لها للقمر واستكشاف الفضاء الأعمق.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط) مختبر الدفع النفاث التابع لناسا رويترز Space.com Ars Technica Universe Today

