في الليالي الصافية، يبدو السماء ساكنًا - مجموعة من الأضواء الصبورة مثبتة ضد الظلام. ومع ذلك، كل نجم، وكل مجرة، يبتعد عنا، محمولًا إلى الخارج على مد بدأ قبل ما يقرب من 14 مليار سنة. الكون لا يتوسع ببساطة؛ إنه يتمدد، كما لو أن الفضاء نفسه يتم سحبه برفق بعيدًا.
على مدى عقود، حاول علماء الفلك قياس معدل هذا التمدد بدقة. الرقم، المعروف بثابت هابل، يهدف إلى وصف مدى سرعة ابتعاد المجرات كدالة للمسافة. ولكن كلما نظر العلماء أعمق، كلما بدا أن الكون يتردد في تقديم إجابته.
لقد أنتجت طريقتان رئيسيتان نتائج مختلفة. تعتمد واحدة على ملاحظات المجرات القريبة، حيث تقيس سطوع النجوم المتغيرة من نوع سيبيد والسوبرنوفا لتحديد المسافة. وقد قامت أدوات تعمل بواسطة ناسا، بما في ذلك تلسكوب هابل الفضائي وتلسكوب جيمس ويب الفضائي، بتحسين هذه القياسات المحلية بدقة ملحوظة. تشير نتائجهم إلى معدل أسرع للتوسع.
تبحث الطريقة الثانية في وقت أبعد بكثير. من خلال دراسة الخلفية الكونية الميكروية - الوهج الخافت الناتج عن الانفجار العظيم - يمكن للعلماء استنتاج ظروف الكون المبكر والتنبؤ بالمعدل الحالي للتوسع. وقد دعمت البيانات من بعثات قادتها وكالة الفضاء الأوروبية قيمة أبطأ قليلاً.
الفجوة بين هذه القياسات صغيرة من حيث المصطلحات اليومية ولكنها شاسعة في علم الكون. وقد عُرفت هذه التباينات باسم "توتر هابل"، وهو شعور هادئ ولكن مستمر بعدم الارتياح داخل علم الفلك الحديث. إنه يشير إلى أن هناك شيئًا ما في فهمنا للكون قد يكون غير مكتمل - ربما جسيم غير معروف، أو قوة غير معترف بها، أو عيب دقيق في القياس.
الآن، تتجه الأنظار إلى طريقة ثالثة، واحدة تستمع بدلاً من أن تنظر.
عندما تتصادم أجسام ضخمة مثل النجوم النيوترونية، فإنها ترسل تموجات عبر الزمكان - موجات جاذبية تسافر عبر الكون بسرعة الضوء. تم اكتشاف هذه الموجات لأول مرة بشكل مباشر في عام 2015 من قبل تعاون LIGO العلمي، بالتعاون مع تعاون فيرجو. أكدت الاكتشافات توقعًا عمره قرن من نظرية النسبية العامة لأينشتاين.
بعيدًا عن تأكيد النظرية، تقدم موجات الجاذبية شيئًا جديدًا: وسيلة لقياس التوسع الكوني بشكل مستقل. عندما تندمج نجمتان نيوترونيتان، فإنهما تطلقان موجات جاذبية بإشارة تكشف عن سطوعهما الداخلي. إذا اكتشف علماء الفلك أيضًا الضوء المصاحب - ومضة تُعرف باسم كيلونوفا - يمكنهم تحديد انزياح المجرة الأحمر، أو مدى تمدد ضوءها بسبب التوسع. معًا، تعمل هذه القياسات كـ "صفارة قياسية"، مشابهة لـ "الشمعات القياسية" المستخدمة في الطرق التقليدية.
نظرًا لأن موجات الجاذبية تسافر دون عائق عبر المادة، فإنها توفر قياس مسافة مباشر لا يعتمد على سلم المسافة الكونية. من حيث المبدأ، يمكن أن يؤدي تجميع عدد كافٍ من هذه الأحداث إلى إنتاج قيمة جديدة ومستقلة لمعدل توسع الكون.
حتى الآن، لا يزال عدد اندماجات النجوم النيوترونية المرصودة محدودًا. كل اكتشاف ينقي التقدير ولكنه لم يحل التوتر بالكامل بعد. ومع ذلك، فإن الباحثين متفائلون. مع زيادة حساسية الكواشف وبدء عمل مراصد إضافية، من المتوقع أن ينمو سجل أحداث موجات الجاذبية بشكل كبير على مدى العقد القادم.
إذا تطابقت قياسات موجات الجاذبية مع إحدى القيم الموجودة، فقد تؤكد أي طريقة أقرب إلى الحقيقة. إذا وقعت في مكان ما بينهما - أو اقترحت رقمًا آخر - فقد تكون الآثار أكثر عمقًا، مشيرة إلى فيزياء جديدة تتجاوز النموذج الكوني الحالي.
في الوقت الحالي، يبقى التوتر. إنه ليس أزمة بل سؤال، ثابت ومستمر. يستمر الكون في التوسع بغض النظر عن عدم اليقين البشري. تبتعد المجرات عن بعضها البعض، ويمتد الضوء إلى الأحمر، ويحمل الزمكان تموجاته إلى الخارج.
تشير التقارير الأخيرة في وسائل الإعلام مثل Nature وScience وSpace.com إلى أن علم الفلك لموجات الجاذبية لا يزال في مرحلته المبكرة ولكنه يتقدم بسرعة. يؤكد العلماء أن المزيد من البيانات مطلوبة قبل أن يمكن استخلاص استنتاج قاطع.
في النهاية، قد تأتي الإجابة ليس في كشف دراماتيكي واحد ولكن من خلال التراكم - تصادم واحد، تموج واحد، مسافة واحدة مقاسة في كل مرة. الكون لا يتعجل في تفسيراته. إنه يتوسع، وفي ذلك، يدعونا للقياس بعناية.
تنبيه صورة AI تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط) Nature Science Space.com Scientific American BBC Science News

