في الضوء الهش قبل الفجر عبر شرق دارفور، يتنفس الصحراء بهدوء، والأفق يمتد في شرائط من الكهرمان والأزرق. هذه الأرض، مثل الكثير من السودان، تحمل بصمة التاريخ — قرى متجمعة حول أشجار الباوباب، همسات أسواق الصباح الخافتة، خطوات رقيقة من الروتين اليومي تحت سماء شاسعة وغير مقيدة. هنا، كانت الحياة منذ زمن طويل تتنقل بين إيقاعات الضوء والظل، الحركة والتوقف. لكن هذا الأسبوع، تم زعزعة هذا التوازن الدقيق مرة أخرى بالعنف الذي وصل إلى قلب مكان مخصص للشفاء.
في وقت متأخر من ليلة الجمعة، تعرض مستشفى التعليم في مدينة الدائن — منارة للرعاية للمجتمعات عبر المنطقة — لضربة وسط الصراع المستمر في البلاد بين الفصائل العسكرية المتنافسة. في الظلام البارد، قبل أن يرسم الشمس قوسه الذهبي الأول عبر الصحراء، اهتزت جدران المستشفى تحت الانفجارات التي ترددت صداها في الخارج. عندما جاء الفجر، كانت الممرات التي كانت تحمل ذات يوم خطوات الممرضات الهادئة وأصوات الأجهزة الطبية الخافتة ساكنة وفارغة، ملطخة بالحزن. أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن 64 شخصًا على الأقل قُتلوا، من بينهم 13 طفلًا، وممرضتان، وطبيب واحد. وأصيب العشرات من المرضى والموظفين الطبيين على حد سواء، حيث تضررت أقسام التوليد والأطفال والطوارئ في المنشأة، مما جعل المستشفى غير صالح للعمل والرعاية الصحية الحرجة بعيدة عن متناول الكثيرين. ([turn0news18][turn0news13])
بالنسبة للعائلات التي تجمعت تحت سقفه، بحثًا عن الراحة في المرض والأمل في الشفاء، نحت عنف الليل واقعًا جديدًا. لف الآباء البطانيات حول الأطفال الذين جاءوا للعلاج؛ اعتنى الأصدقاء والجيران بالذين عرجوا من الغرف المدمرة؛ الأطباء الذين كانوا يقدمون الرعاية وجدوا أنفسهم يقدمون العزاء وسط الصدمة. لم تكن هذه مجرد أرقام أبلغت عنها وكالة في جنيف — بل كانت أسماء لحياة متشابكة مع نبض المجتمعات عبر شرق دارفور، الآن مميزة بالغياب.
لم تحدث الضربة في عزلة. منذ أن اندلع الصراع في أبريل 2023، تعرض نظام الصحة في السودان لضغوط شديدة بسبب الهجمات المتكررة على العيادات والمستشفيات، مما أجبر العديد منها على الإغلاق أو العمل بأقل طاقة ممكنة. في المنطقة الأوسع، قلبت الحرب الوصول إلى الرعاية، مما ترك العائلات تتنقل بين المرض والإصابة مع تراجع الموارد والملاجئ. إن فقدان مستشفى آخر يترك أثره عبر المدن والقرى حيث كانت المساعدة الطبية تمثل وعدًا؛ يشعر بصمتها في خطوات الآباء الحذرة وهم يقودون الأطفال عبر الأبواب الخالية وفي عيون الشيوخ المتفحصة الذين يتذكرون الأقسام والممرات الأكثر ازدحامًا.
في الدائن وما بعدها، التأثير الإنساني الأوسع واضح بالفعل. مع عدم تقديم المستشفى للمصابين والمرضى، تستعد المنشآت المجاورة لزيادة الضغط، بينما يتحدث عمال الإغاثة عن أزمة تتعمق فيها انعدام الأمن الغذائي، والنزوح، والعنف جنبًا إلى جنب مع خدمات الصحة المجزأة. وقد أكد المسؤولون من منظمة الصحة العالمية وغيرها من الهيئات الدولية على ضرورة حماية جميع الأطراف في الصراع للبنية التحتية الصحية، ملحين على أن تُستثنى المنشآت الطبية من الأعمال العدائية حتى تظل الرعاية — وهي أساس الحياة — متاحة لأولئك الذين يحتاجون إليها أكثر.
بينما ترتفع الشمس فوق الرمال وتخفف حواف الأسطح والتلال البعيدة، لا يزال هناك عودة بطيئة للحياة اليومية: فتح الأسواق، عودة الأطفال إلى الدروس، تبادل الجيران التحيات الهادئة. ومع ذلك، تحت هذه الإيقاعات المألوفة يكمن ألم مستمر — تذكير بما فقد في ليلة لمست جدران مستشفى، ومن خلالها، الخيط الهش لرفاهية المجتمع. في اللعب اللطيف للضوء والظل، تستمر ذاكرة ما كان قائمًا في تشكيل خطوات أولئك الذين يمضون قدمًا، حاملين كل من الحزن وأمل حذر في الشفاء على الآفاق المقبلة.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي المرئيات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كتمثيلات مفاهيمية.
المصادر منظمة الصحة العالمية، الجزيرة، رويترز، AP News، AllAfrica.

