تسقط أشعة الضوء في الصباح الباكر في غرفة دراسة هادئة على دفاتر الملاحظات والألواح المغطاة بغبار الطباشير، حيث يحتضن السكون الرموز التي رسمها الفكر البشري. في تلك الغرفة، تتتبع المعادلات مسارات استمرت لقرون — حلقات ومنحنيات تتحدث عن أنماط دقيقة وشاسعة. إلى هذا المجال من التأمل الهادئ، بدأت وجود جديد يدخل بثبات: الذكاء الاصطناعي، عقله الرقمي يتعلم لغة الأرقام والمنطق، مسترشدًا بحكمة الرياضيين الصبورة الذين كرسوا حياتهم في السعي وراء الإثبات.
في السنوات الأخيرة، بدأ الباحثون والعلماء في اختبار هذه العقول الاصطناعية، مقدمين لها أسئلة مستمدة ليس من الكتب الدراسية ولكن من حدود البحث الرياضي. تجربة تعاونية تُعرف بين المشاركين فيها باسم "الإثبات الأول" جمعت مسائل بحث غير منشورة من خبراء في هذا المجال، كل سؤال خيط من الفكر لا يزال يتبعه العقول البشرية. عندما تم تكليف نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة بهذه التحديات، كانت النتائج مزيجًا من الإنجاز والتأمل المثير للقلق: في العديد من الحالات، حتى أفضل الأنظمة المتاحة للجمهور كافحت للعثور على حلول، مما يكشف عن الفجوة التي لا تزال قائمة بين التعرف على الأنماط والتفكير الرياضي العميق.
ومع ذلك، بدأت تلك الفجوة في التقلص. في الأولمبياد الدولي للرياضيات المرموق، سجلت أنظمة الذكاء الاصطناعي مستويات تُعتبر "ميدالية ذهبية" — متطابقة مع أعلى مستوى من الرياضيين الشباب البشر في حل بعض من أكثر مسائل المسابقة تعقيدًا. أنتجت هذه النماذج إثباتات بلغة طبيعية ضمن حدود الوقت المحددة للمنافسة، وهو إنجاز كان من غير الممكن تصوره قبل بضع سنوات فقط.
بعيدًا عن المنافسات، اختبرت مختبرات البحث الرائدة أنظمة الذكاء الاصطناعي ضد معايير مثل FrontierMath، وهي مجموعة من المسائل على مستوى البحث صممها الرياضيون لتكون تقريبًا "مقاومة للتخمين". هنا، كافحت النماذج القديمة، حيث حلت أقل من جزء بسيط من المهام — لكن النسخ الأحدث بدأت تسجل تقدمًا ذا مغزى، مما يدل على أن تفاعل الآلات مع الرياضيات أكثر من مجرد سطحي.
في زوايا أكثر هدوءًا من عالم البحث، يجتمع الرياضيون مع الذكاء الاصطناعي في بيئات محكومة، مصممين مسائل خصيصًا لاستكشاف حدود التفكير الآلي. في أحد هذه الاجتماعات، تأثر المفكرون البارزون بكيفية اقتراب بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي وحلها لمشاكل معقدة عادة ما تكون مخصصة لطلاب الدراسات العليا، مما يشير إلى مستقبل قد تعمل فيه الآلات كمتعاونين بدلاً من مجرد حاسبات للنتائج المعروفة.
تتطور هذه التفاعلات بين الإنسان والآلة ليس كسباق ولكن كاستكشاف، حيث يجلب كل جانب إيقاعه الخاص من الفهم. يتحرك عقل الرياضي بنية وبصيرة ناتجة عن سنوات من الدراسة؛ يتم قياس تقدم الخوارزمية بالبيانات والتكرار، مما يدفع إلى الخارج، مسترشدًا بيد الإنسان الدقيقة. معًا، يرسمون أفقًا يُعاد فيه النظر في حدود المعرفة، إثباتًا تلو الآخر، فرضية تلو الأخرى، اختبارًا هادئًا تلو الآخر.
بلغة أخبار واضحة، تقوم مجموعات من الرياضيين والباحثين بنشاط باختبار نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على مسائل رياضية صعبة، تتراوح بين أسئلة بحث غير منشورة إلى مسائل الأولمبياد الدولي للرياضيات. بينما حققت أنظمة الذكاء الاصطناعي أداءً عاليًا في بعض المعايير التنافسية وتطابقت أحيانًا مع أعلى الدرجات البشرية، إلا أنها لا تزال تكافح مع أعمق وأعقد المشاكل، مما يبرز كل من تطورها السريع وحدودها الحالية في التفكير الرياضي.
تنبيه بشأن صورة الذكاء الاصطناعي
تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتعمل كممثلين مفاهيميين.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط)
Scientific American The AI Track Reuters CNN News CBS News

