كانت أشعة الشمس على الخليج قد بدأت تضعف عندما اجتمع الدبلوماسيون في مسقط، عاصمة عمان، مدينة تبدو حجارتها البيضاء وكأنها تشرب حرارة الصحراء والبحر على حد سواء. هناك، تحت سماء تعرف قسوة الصيف وهدوء ليالي الشتاء، جلس ممثلون من واشنطن وطهران عبر طاولات متواضعة. لم يكن هذا قمة انتصار، ولا احتفالاً بالاتفاق — بل كان عودة إلى طقس قديم، واحد من الكلمات بدلاً من الأسلحة، تم القيام به في لحظة يجد فيها كلا الجانبين نفسيهما مثقلين بالظروف والتاريخ.
في الأشهر الأخيرة، تغيرت ملامح الصراع عبر الشرق الأوسط. حرب قصيرة العام الماضي، مع ضربات على المواقع النووية الإيرانية واحتجاجات داخلية عميقة داخل إيران، تركت كلا العاصمتين تتأملان طرقًا لتجنب اشتعال أعمق. ومع كل الحديث عن القوة والعزيمة، كانت الظروف بالنسبة لطهران هشة: اقتصاد متأزم بفعل العقوبات، معارضة داخلية خافتة فقط بفعل القمع القوي، ومرافق نووية تضررت من القصف. كان في ظل هذا التوازن الدقيق — لا سلام ولا انهيار كامل — أنه تم ترتيب محادثات غير مباشرة، بوساطة دبلوماسيي عمان الذين لعبوا منذ فترة طويلة دور الوسيط الهادئ في السياسة المضطربة في المنطقة.
من منظور واشنطن، تعكس العودة إلى المحادثات حسابًا معقدًا. ضغط المبعوثون الأمريكيون من أجل مناقشات تتجاوز أجهزة الطرد المركزي واليورانيوم — تتناول برامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي — مع الحفاظ على تحذيرات صارمة بأن التقدم الدبلوماسي يجب أن يؤدي إلى قيود جوهرية على القدرات النووية لطهران. وصف الرئيس دونالد ترامب الاجتماع الأول بأنه "جيد جدًا"، وهي عبارة بدت وكأنها تربط لغة التفاؤل بواقع الخلافات المتجذرة. طوال الوقت، كانت هناك وجود عسكري أمريكي كبير في المنطقة، تذكير بأن الكلمات على الطاولة تتعايش مع القوات المتمركزة في المياه والسماء القريبة.
كما أن نبرة طهران تحمل ثقل تجاربها الخاصة. تحدث وزير الخارجية الإيراني عن "بداية جيدة" للمحادثات، ومع ذلك كرر أن المناقشات يجب أن تظل مركزة بشدة على القضايا النووية — وهي نقطة مبدأ وتفاوض على حد سواء. بالنسبة لإيران، فإن الإصرار على مثل هذه القيود يعكس كل من الاستراتيجية والبقاء: موقف تفاوضي ضعيف ولكنه يتمسك بالحقوق السيادية، حتى في الوقت الذي تسعى فيه للحصول على تخفيف من العقوبات التي تؤثر بعمق على اقتصادها ورأس مالها السياسي.
يلاحظ المراقبون في العواصم البعيدة عن مسقط هشاشة هذه اللحظة. أعربت القيادة الروسية عن أمل حذر في أن تساعد المحادثات في تخفيف التوترات — حتى في الوقت الذي تبقى فيه الخلافات الجوهرية غير محلولة. إن تضاريس التفاوض ليست مسطحة ولا سهلة العبور؛ إنها مشكّلة بذكريات الاتفاقات المكسورة، وذاكرة الحروب الماضية، والإدراك الجاد بأن الدبلوماسية، مهما كانت غير كاملة، قد تساعد في تجنب المزيد من العنف.
في لحظات أكثر هدوءًا بين الجلسات، يتحدث ممارسو الدبلوماسية غالبًا عن الوقت والصبر كما لو كانا ميزات تضاريس — أحيانًا سلسة، أحيانًا شديدة الانحدار، وغالبًا غير متوقعة. في مسقط، وسط هدوء الصحراء في المساء، حملت كلمات المفاوضين نفس الجودة المقاسة، لا صراع السيوف ولا صمت الاستسلام، بل إيقاع بطيء من الانخراط. في عالم لا يزال منتبهًا لاحتمالية التصعيد، تعتبر هذه العودة إلى الطاولة خبرًا وتأملًا: لحظة تتقاطع فيها السياسة والظروف والزخم الهش للمحادثات في مشهد مشترك.

