في خريف السوابق القانونية، عندما تتناول محاكم دولة ما أسئلة تتجاوز حدودها، يبدو أن الدوائر تنتشر مثل الأمواج اللطيفة عبر بحر ساكن. في أوائل يوليو من العام الماضي، وتحت سماء الصيف، تم إصدار استدعاءين قانونيين فرنسيين بهدوء، لن يتضح تأثيرهما إلا الآن على الساحة الدولية. لم تكن هذه دعوات للمقاتلين في ساحة المعركة، بل لامرأتين تتقاطع حياتهما مع الهوية والنشاط الضميري والضمير الإنساني المعقد الذي ألقت عليه ظلال الصراع الطويل في غزة.
في غرف العدالة الباريسية الباردة، فتح القضاة تحقيقًا في ربيع عام 2025 بشأن مزاعم "التواطؤ في الإبادة الجماعية" المرتبطة بعرقلة المساعدات الإنسانية الموجهة إلى غزة. بحلول نهاية يوليو، تم إصدار ما يعرف في القانون الفرنسي بمذكرات الإحضار - أوامر قضائية لإحضار شخص أمام قاضٍ - ضد ناشطتين فرنسيتين إسرائيليتين، نيلي كوبر-ناوري، محامية ومؤسسة جمعية "إسرائيل للأبد"، وراشيل تويتو، المتحدثة باسم مجموعة "تساف 9".
تُتهم هاتان المرأتان، المقيمتان في إسرائيل، بالمشاركة في أفعال تعيق تسليم المساعدات في نقاط الحدود الرئيسية، وخاصة نيتسانا وكيرم شالوم، خلال عام 2024 واستمرارًا إلى عام 2025. تقول مصادر قضائية فرنسية إن التحقيق يستند إلى شكاوى رسمية من منظمات حقوق الإنسان التي تجادل بأن عرقلة المساعدات قد تفي بعThreshold قانوني نادر وثقيل عندما يتم تفسيره على أنه مساعدة أو تحريض على الفظائع ضد السكان المدنيين.
بالنسبة لأولئك خارج الدوائر القانونية، قد تبدو مذكرات الإحضار مشابهة لمذكرات الاعتقال، لكن الممارسة القانونية الفرنسية تميزها كأوامر تلزم الظهور أمام العدالة، دون أن تؤدي تلقائيًا إلى الاحتجاز. يمكن إصدار هذه الأدوات من قبل القضاة التحقيقين دون إذن مسبق من المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب في البلاد.
لقد أثار هذا القضية الآن تعليقات تتجاوز سجلات المحكمة. وصف محامو المدعين، بما في ذلك ممثلون عن منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، هذه الخطوة القانونية بأنها غير مسبوقة تاريخيًا - حيث يجادلون بأنها تؤسس لفحص قضائي وطني لعرقلة المساعدات الإنسانية في سياق مزاعم أوسع حول الصراع في غزة. في الوقت نفسه، ينفي محامو الدفاع عن المستهدفين هذا التوصيف، محذرين من تداعيات سياسية واجتماعية.
بالنسبة لكوبر-ناوري وتويتو، فإن الاستدعاءات قد أبرزت التوتر الحقيقي بين النشاط والمساءلة في لحظات الأزمة الإنسانية العميقة. لقد أكدت الإدانات المعلنة للعملية القضائية على المخاوف من أن التفسيرات القانونية قد تتجاوز نواياها، حتى مع تعبير نشطاء حقوق الإنسان عن أملهم في أن يوسع هذا التحقيق التدقيق الدولي.
في القاعات الهادئة حيث تُقرأ القوانين وتُغربل الشهادات، تتكشف هذه القضية كجزء من نسيج أكبر من الأسئلة القانونية والأخلاقية والسياسية التي أثارها الحرب الممتدة في غزة. إنها رواية تتكشف تستند إلى تيارات عميقة من الحزن والاتهام، والطموح والقانون، واحدة تتردد صداها بعيدًا عن تفاصيل أي شكوى فردية.
بينما تستمر الإجراءات القانونية، دون صدور أحكام صارمة حتى الآن، تعكس السلطة القضائية الفرنسية بعضًا من أكثر المعضلات إزعاجًا في عصرنا - حيث تتقاطع القوانين الإنسانية والاختصاص الوطني والنداءات العاجلة لأولئك الذين caught in conflict.
في أماكن بعيدة عن قاعة المحكمة، يشاهد الناس ويناقشون ويفسرون، ويحيكون آمالهم ومخاوفهم في قصة لا تزال قيد التقدم.
تنبيه بشأن الصور الذكائية "المرئيات تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية."
المصادر: لوموند وكالة الأناضول RFI هاف بوست فرنسا أوقات إسرائيل

