في التخطيط الاقتصادي طويل الأمد للصين، انتقلت التكنولوجيا من كونها قطاع نمو إلى أساس استراتيجية وطنية. وفي حديثه عن أولويات تطوير البلاد، أكد الرئيس شي جين بينغ مرة أخرى على أهمية الاعتماد على الذات في التكنولوجيا، واصفًا الابتكار المحلي بأنه ضروري لتحديث الصين واستقرارها على المدى الطويل.
تعكس الرسالة اتجاه سياسة أوسع قد تشكلت على مدى السنوات الأخيرة. لقد أكد القادة الصينيون بشكل متزايد على الحاجة إلى تعزيز القدرات المحلية في التقنيات الحيوية، بما في ذلك أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والبنية التحتية الرقمية. الهدف ليس فقط التنافسية الاقتصادية، ولكن أيضًا المرونة في بيئة تتشكل بفعل التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين في سلاسل الإمداد.
لقد لعبت الضغوط الخارجية دورًا كبيرًا في تشكيل هذا النهج. لقد سلطت القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة، لا سيما في قطاع أشباه الموصلات، الضوء على اعتماد الصين على المكونات والمعدات الأجنبية. استجابةً لذلك، وسعت بكين دعمها للبحث والإنتاج المحلي والتعاون بين الصناعة والجامعات والمؤسسات المدعومة من الدولة.
يرتبط الدفع نحو الاعتماد على الذات أيضًا بتحول أوسع في نموذج تطوير الصين. بعد عقود من النمو المدفوع بالاستثمار والصادرات والبنية التحتية، ركز صانعو السياسات بشكل متزايد على الابتكار كأداة جديدة للإنتاجية وترقية الصناعة. تُعتبر التقنيات المتقدمة ضرورية لتحسين الكفاءة، وتعزيز الصناعات ذات القيمة العالية، ودعم التحول الاقتصادي على المدى الطويل.
في الوقت نفسه، أكد المسؤولون أن الاعتماد على الذات لا يعني العزلة. تواصل الصين الإشارة إلى أنها تدعم التعاون الدولي والاستثمار الأجنبي، حتى في الوقت الذي تعمل فيه على تقليل نقاط الضعف في القطاعات الرئيسية. لقد أصبح التوازن بين الانفتاح والاستقلال سمة مميزة لاستراتيجية البلاد الاقتصادية.
بالنسبة للأعمال التجارية والحكومات العالمية، فإن التركيز على القدرة المحلية يحمل تداعيات واسعة. إنه يشير إلى استمرار الدعم الحكومي للصناعات الاستراتيجية، وزيادة المنافسة في المجالات عالية التقنية، وتطور مشهد التكنولوجيا الذي يتشكل بقدر ما تتشكل به الأولويات الوطنية كما تتشكل به قوى السوق.
تعزز ملاحظات شي موضوعًا متسقًا في سرد سياسة الصين: سيعتمد التحديث ليس فقط على النمو، ولكن أيضًا على السيطرة على التقنيات التي تشكل المستقبل. في عصر تتداخل فيه القوة الاقتصادية والقدرة التكنولوجية بشكل متزايد، أصبح الاعتماد على الذات هدفًا للتنمية وضمانًا استراتيجيًا.

